السيد كاظم الحائري
35
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الاختلاف في الرأي بين المرجعية والقيادة لا يؤدّي إلى ضرورة التوحيد بينهما ؛ إذ أنّ لكل منهما مساحة خاصّة ولا يقع التصادم بينهما في شيء ، وذلك لأنّ التصادم المتوقع بينهما ليس بين فتاوى المرجع وبين الجذور المبنائية والفتوائية لأحكام الولي ما لم يصدّر الولي أحكاما ولائية بالفعل على خلاف فتوى المرجع ، فإنّ الأمّة لا بدّ لها أن تبقى على تقليدها للمرجع مهما كان على خلاف الفتاوى الفقهيّة للقائد إلى حين صدور حكم ولائي من قبل القائد على خلاف فتوى المرجع ، وحينئذ تارة تكون فتوى المرجع ترخيصيّة وحكم القائد إلزاميا ، وأخرى يكون العكس ، وثالثة يكون كلّ منهما إلزاميا لكنّ أحدهما إلزام بالفعل مثلا والآخر إلزام بالترك . فإن كانت فتوى المرجع ترخيصيّة وحكم القائد إلزاميّا تعيّن الالتزام بحكم الولي ، لأنّ فتوى المرجع حينئذ لا تمنع عن العمل بحكم الولي ؛ لأنّها مجرّد ترخيص وليست إلزاما على خلاف ما يلزم به حكم الحاكم ، فلو التزم بحكم الولي لم يكن مخالفا لرأي واحد منهما . وإن كان على عكس ذلك ، أي كانت فتوى المجتهد إلزامية وحكم الحاكم ترخيصيا ، فإن كان كذلك حقا ولم يكن في واقعه راجعا إلى الفرض السابق - كما في الحالة التي جاء توضيحها في الكتاب - تعيّن أن يكون مقصود الولي بحكمه الترخيصي وجود المصلحة الإلزامية في الترخيص دون مجرّد الترخيص الساذج الذي لا ينافي الالتزام بفتوى من يفتي بالوجوب ولا الالتزام بفتوى من